الشنقيطي

96

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الأعلى قوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) [ 1 ] . تقدم معنى التسبيح وهو التنزيه عن كل ما لا يليق ، والأمر بالتسبيح هنا منصب على اسْمَ رَبِّكَ ، وفي آيات أخر ، جاء الأمر بتسبيح اللّه تعالى كقوله : وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا [ الإنسان : 26 ] . ومثل : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [ الروم : 17 ] . وتسبيح الرب سبحانه كقوله : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [ الصافات : 180 ] ، فاختلف في هذه الآية ، هل المراد تسبيح اللّه سبحانه أو المراد تسبيح اسمه تعالى ، كما هو هنا ؟ ثم اختلف في المراد بتسبيح اسم اللّه تعالى ، وجاءت مسألة الاسم والمسمى . وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة الواقعة ، عند قوله تعالى : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [ الواقعة : 74 ] ، قوله : إن الباء هناك داخلة على المفعول كدخولها عليه في قوله : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا [ مريم : 25 ] ، وأحال على متقدم في ذلك ، وحكى كلام القرطبي أن الاسم بمعنى المسمى ، واستشهد له من كلام العرب بقول لبيد : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر وقال : لا يلزم في نظري أن الاسم بمعنى المسمى هنا ، لإمكان كون المراد نفس الاسم ، لأن أسماء اللّه ألحد فيها قوم ونزّهها آخرون ، ووصفها اللّه بأنها بالغة غاية الحسن ، لاشتمالها على صفاته الكريمة ، كما في قوله : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها [ الأعراف : 180 ] . وقوله تعالى : أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى